**قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ…**

**سَأَلَتْهُ: بِكَمْ تَبِيعُ البَيْضَ؟**

**فَأَجَابَهَا البَائِعُ العَجُوزُ:**
**«جُنَيْهٌ لِلْبَيْضَةِ الوَاحِدَةِ يَا سَيِّدَتِي».**

**فَقَالَتْ لَهُ:**
**«آخُذُ سِتَّ بَيْضَاتٍ بِخَمْسَةِ جُنَيْهَاتٍ، أَوْ أَرْحَلُ».**

**فَأَجَابَهَا البَائِعُ العَجُوزُ:**
**«تَعَالِي خُذِيهَا كَمَا أَرَدْتِ، عَسَى اللهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا، وَتَكُونَ اسْتِفْتَاحِيَّةَ خَيْرٍ؛ لِأَنِّي لَمْ أَسْتَفْتِحْ لِحَدِّ الآنِ».**

**فَأَخَذَتْهَا وَرَحَلَتْ، وَهِيَ تَشْعُرُ بِالنَّصْرِ… رَكِبَتْ سَيَّارَتَهَا الفَارِهَةَ، وَانْطَلَقَتْ لِاصْطِحَابِ صَدِيقَتِهَا إِلَى أَحَدِ المَطَاعِمِ.**

**جَلَسَتْ هِيَ وَصَدِيقَتُهَا، وَطَلَبَتَا مَا طَابَ لَهُمَا، وَمِنْ ثُمَّ تَنَاوَلَتَا القَلِيلَ وَتَرَكْتَا الكَثِيرَ، وَفْقَ مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ البَرَسْتِيجِ.**

**وَبَعْدَهَا ذَهَبَتْ لِدَفْعِ الحِسَابِ، وَكَانَتِ الفَاتُورَةُ بِقِيمَةِ ٢٣٠ جُنَيْهًا.**

**فَأَعْطَتْهُ ٢٥٠ جُنَيْهًا، وَقَالَتْ لِصَاحِبِ المَطْعَمِ:**
**«البَاقِي لَكُمْ&#33;&#33;&#33;»**

**قَدْ تَبْدُو القِصَّةُ عَادِيَّةً لِصَاحِبِ المَطْعَمِ، وَلَكِنَّهَا مُؤْلِمَةٌ كَثِيرًا لِبَائِعِ البَيْضِ&#33;&#33;&#33;**

**الخُلَاصَةُ هِيَ:**

**لِمَاذَا دَائِمًا نَسْتَقْوِي عَلَى المَسَاكِينِ وَالفُقَرَاءِ عِنْدَمَا نَشْتَرِي مِنْهُمْ، وَنَكُونُ كُرَمَاءَ مَعَ مَنْ لَا يَحْتَاجُونَ كَرَمَنَا؟&#33;**

**فِي الجَانِبِ المُضِيءِ:**

**كُلَّمَا جَاءَنِي طِفْلٌ فَقِيرٌ، يَبِيعُ شَيْئًا بَسِيطًا، أَتَذَكَّرُ مَقُولَةً لِأَحَدِ الأَغْنِيَاءِ، يَقُولُ فِيهَا:**

**«بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَانَ أَبِي يَشْتَرِي مِنْ بَضَائِعِ البُسَطَاءِ بِأَغْلَى الأَثْمَانِ، رَغْمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُهَا، وَيُزَايِدُ عَلَيْهَا، فَكُنْتُ أَسْخَطُ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ، وَعَبَّرْتُ لَهُ عَنْ انْزِعَاجِي…**

**إِلَى أَنْ قَالَ لِي أَبِي:**

**«هِيَ صَدَقَةٌ مُغَلَّفَةٌ بِالعِزَّةِ، يَا وَلَدِي&#33;»**

**قَارِنُوا بَيْنَ القِصَّتَيْنِ…**

**بَيْنَ تَرْبِيَةِ النِّفَاقِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَتَرْبِيَةِ البَصِيرَةِ النَّافِذَةِ&#33;&#33;…**

**صَبَاحُ الخَيْرِ 