** قِصَّةُ الْيَوْمِ 

** الأَصْدِقَاءُ الثَّلَاثَةُ 

**كَانَ ثَلَاثَةُ أَصْدِقَاءَ يَمْشُونَ فِي طَرِيقٍ، فَشَاهَدُوا رَجُلًا يَحْفِرُ فِي جَانِبِ الطَّرِيقِ.**

**فَقَالَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ.. أَرَى رَجُلًا يَحْفِرُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، لَا بُدَّ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدَهُمْ وَيُرِيدُ دَفْنَهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ، سَأَرْجُمُهُ حَتَّى الْمَوْتِ.**

**فَقَالَ لَهُ الثَّانِي: لَا، لَا، هُوَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ.. وَلَكِنَّهُ شَخْصٌ لَا يَأْتَمِنُ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ، فَيُخَبِّئُ مَالَهُ هُنَا.**

**فَنَظَرَ الثَّالِثُ إِلَيْهِمَا وَقَالَ: لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ.. إِنَّهُ يَحْفِرُ بِئْرًا لِلْمَاءِ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ.**

**وَمَضَى الثَّلَاثَةُ، وَبَقِيَ الرَّجُلُ يَحْفِرُ.**

**فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ، مَرَّ النَّاسُ فَوَجَدُوا بِئْرًا قَدِ امْتَلَأَتْ مَاءً عَذْبًا، يَشْرَبُ مِنْهَا الْعَابِرُ، وَيَسْقِي مِنْهَا الرَّاعِي، وَتَسْتَرِيحُ عِنْدَهَا الْقَوَافِلُ.**

**فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ أَثِمَ بِظَنِّهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ أَسَاءَ بِظَنِّهِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَدْ أَحْسَنَ الظَّنَّ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ شَرِبَ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ، لِأَنَّهُ أَحْسَنَ الظَّنَّ.**

** الْحِكْمَةُ:

**كُلُّ شَخْصٍ يَفْتَرِضُ بِالنَّاسِ مَا فِيهِ.. فَالصَّالِحُ يَرَى النَّاسَ صَالِحِينَ، وَالطَّالِحُ يَرَاهُمْ عَلَى شَاكِلَتِهِ.**

** «فَكُلٌّ يَرَى النَّاسَ بِعَيْنِ طَبْعِهِ» 

**فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَحْسَنْتُمُ الظَّنَّ، عِشْتُمْ مُرْتَاحِي الْقُلُوبِ، سَلِيمِي الصُّدُورِ، وَإِنْ أَسَأْتُمُ الظَّنَّ، عِشْتُمْ فِي هَمٍّ لَا يَنْتَهِي، وَعَدَاوَاتٍ لَا تَنْقَطِعُ.**

**وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ:**

**﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾**

** اذْكُرُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

**