مِنْ رَوَائِعِ الأَدَبِ الرُّوسِيِّ 💔 فِي مَحَطَّةِ الحَافِلَاتِ، جَلَسَ رَجُلٌ عَجُوزٌ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ، يَنْتَظِرَانِ وُصُولَ الحَافِلَةِ.

مِنْ رَوَائِعِ الأَدَبِ الرُّوسِيِّ 💔

فِي مَحَطَّةِ الحَافِلَاتِ، جَلَسَ رَجُلٌ عَجُوزٌ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ، يَنْتَظِرَانِ وُصُولَ الحَافِلَةِ.

كَانَ الرَّجُلُ العَجُوزُ يَتَطَلَّعُ إِلَى بَطْنِ المَرْأَةِ بِنَظَرَاتٍ فُضُولِيَّةٍ، حَتَّى سَأَلَهَا قَائِلًا:
«فِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتِ؟»

كَانَتِ المَرْأَةُ شَارِدَةَ التَّفْكِيرِ، كَمَا أَنَّ القَلَقَ كَانَ يَتَسَرَّبُ مِنْ مَلَامِحِ وَجْهِهَا الحَزِينِ.

فِي بَدَايَةِ الأَمْرِ، لَمْ تُعِرْ سُؤَالَ العَجُوزِ أَيَّ اهْتِمَامٍ، لَكِنْ بَعْدَ مُرُورِ لَحَظَاتٍ، رَدَّتْ قَائِلَةً:
«أَنَا فِي الأُسْبُوعِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِينَ.»

رَدَّ العَجُوزُ:
«أَهِيَ أَوَّلُ وِلَادَةٍ لَكِ؟»

أَجَابَتِ المَرْأَةُ:
«نَعَمْ.»

قَالَ العَجُوزُ:
«لَا دَاعِيَ لِكُلِّ هَذَا الخَوْفِ، لَا تَقْلَقِي، سَيَكُونُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ.»

وَضَعَتِ المَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِهَا، وَنَظَرَتْ أَمَامَهَا، تَكْبِحُ دُمُوعَهَا، وَقَالَتْ:
«آمُلُ ذَلِكَ حَقًّا.»

قَالَ العَجُوزُ:
«يَحْدُثُ أَنْ يَتَضَخَّمَ شُعُورُ المَرْءِ بِالقَلَقِ أَحْيَانًا، عَلَى أَشْيَاءَ لَا تَسْتَدْعِي مِنْهُ كُلَّ هَذَا القَدْرِ مِنَ التَّفْكِيرِ.»

رَدَّتْ بِنَبْرَةٍ حَزِينَةٍ:
«رُبَّمَا.»

بَدَا العَجُوزُ أَكْثَرَ فُضُولًا، وَقَالَ:
«يَبْدُو أَنَّكِ تَمُرِّينَ بِفَتْرَةٍ عَصِيبَةٍ… لِمَاذَا زَوْجُكِ لَيْسَ بِجَانِبِكِ؟»

قَالَتْ:
«لَقَدْ هَجَرَنِي قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.»

سَأَلَهَا:
«لَكِنْ لِمَاذَا؟»

أَجَابَتْ:
«الأَمْرُ مُعَقَّدٌ بَعْضَ الشَّيْءِ.»

ثُمَّ سَأَلَهَا:
«وَمَاذَا عَنْ عَائِلَتِكِ وَأَصْدِقَائِكِ؟ أَلَيْسَ لَدَيْكِ أَحَدٌ؟»

أَخَذَتْ نَفَسًا عَمِيقًا، وَقَالَتْ:
«أَعِيشُ بِرِفْقَةِ وَالِدِيَ المَرِيضِ فَقَطْ.»

قَالَ العَجُوزُ:
«فَهِمْتُ… أَتَجِدِينَهُ سَنَدًا قَوِيًّا الآنَ كَمَا كَانَ فِي صِغَرِكِ؟»

نَزَلَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهَا، وَقَالَتْ:
«أَجَلْ… حَتَّى وَهُوَ فِي حَالَتِهِ تِلْكَ.»

سَأَلَهَا:
«مِمَّ يَشْكُو؟»

فَقَالَتْ:
«فَقَطْ… هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ تَذَكُّرَ مَنْ أَكُونُ.»

قَالَتْ جُمْلَتَهَا الأَخِيرَةَ، بَعْدَ لَحَظَاتٍ فَقَطْ مِنْ وُصُولِ الحَافِلَةِ الَّتِي سَتُقِلُّهُمَا.

قَامَتْ مِنْ مَكَانِهَا وَقَالَتْ:
«لَقَدْ وَصَلَتْ حَافِلَتُنَا.»

مَشَتْ بَضْعَ خُطُوَاتٍ، فِيمَا بَقِيَ الرَّجُلُ العَجُوزُ جَالِسًا عَلَى الكُرْسِيِّ.

لَكِنَّهَا الْتَفَتَتْ إِلَى الخَلْفِ، وَعَادَتْ، وَأَمْسَكَتْ بِيَدِهِ، وَقَالَتْ:

«هَيَّا بِنَا يَا أَبِي…» 💔

🌿
Відкрити пост в Telegram