قِصَّةٌ جَمِيلَةٌ جِدًّا 🌹 دَعَا رَجُلٌ غَنِيٌّ جِدًّا، لَيْسَ لَهُ عَائِلَةٌ وَلَا أَوْلَادٌ، جَمِيعَ الْعَامِلِينَ عِنْدَهُ إِلَى الْعَشَاءِ، وَوَضَعَ أَمَامَ كُلِّ

قِصَّةٌ جَمِيلَةٌ جِدًّا 🌹

دَعَا رَجُلٌ غَنِيٌّ جِدًّا، لَيْسَ لَهُ عَائِلَةٌ وَلَا أَوْلَادٌ، جَمِيعَ الْعَامِلِينَ عِنْدَهُ إِلَى الْعَشَاءِ، وَوَضَعَ أَمَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نُسْخَةً مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَبْلَغًا مِنَ الْمَالِ.

وَعِنْدَمَا انْتَهَوْا مِنَ الطَّعَامِ، سَأَلَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا إِمَّا الْمُصْحَفَ أَوْ مَبْلَغَ الْمَالِ الْمَوْجُودَ مَعَ الْقُرْآنِ.

فَبَدَأَ أَوَّلًا بِالْحَارِسِ، فَقَالَ لَهُ: «اخْتَرْ».

أَجَابَ الْحَارِسُ بِدُونِ خَجَلٍ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَخْتَارَ الْقُرْآنَ، لَكِنِّي لَا أَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ، لِذَلِكَ سَآخُذُ الْمَالَ؛ فَهُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً بِالنِّسْبَةِ لِي، لِذَلِكَ أَخْتَارُ الْمَالَ».

ثُمَّ سَأَلَ الْفَلَّاحَ الَّذِي يَعْمَلُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: «أَخْتَارُ؟»

فَقَالَ: «إِنَّ زَوْجَتِي مَرِيضَةٌ جِدًّا، وَأَحْتَاجُ إِلَى الْمَالِ حَتَّى أُعَالِجَهَا، وَلَوْلَا هَذَا السَّبَبُ لَاخْتَرْتُ الْقُرْآنَ، لَكِنِّي أُرِيدُ الْمَالَ».

بَعْدَهَا سَأَلَ الطَّبَّاخَ: «مَاذَا تَخْتَارُ، الْقُرْآنَ أَمِ الْمَالَ؟»

فَقَالَ الطَّبَّاخُ: «إِنِّي أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ، لَكِنِّي عِنْدَمَا أَعْمَلُ لَيْسَ لَدَيَّ وَقْتٌ لِأَقْرَأَ، لِذَلِكَ سَأَخْتَارُ الْفُلُوسَ».

وَجَاءَ آخِرُ دَوْرٍ إِلَى الْوَلَدِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ سَائِسًا لِلْحَيَوَانَاتِ الَّتِي عِنْدَهُ، وَكَانَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ فَقِيرٌ جِدًّا.

فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي مُتَأَكِّدٌ أَنَّكَ سَتَخْتَارُ الْمَالَ، حَتَّى تَشْتَرِيَ طَعَامًا، وَتَشْتَرِيَ حِذَاءً بَدَلَ حِذَائِكَ الْمُمَزَّقِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟»

فَأَجَابَهُ الْوَلَدُ: «صَحِيحٌ أَنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ حِذَاءً جَدِيدًا، أَوْ أَشْتَرِيَ دَجَاجَةً لِآكُلَهَا مَعَ أُمِّي، لَكِنِّي سَأَخْتَارُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّ أُمِّي قَالَتْ لِي: كَلِمَةٌ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنَ الذَّهَبِ، وَطَعْمُهَا أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ».

فَأَخَذَ الْقُرْآنَ، وَبَعْدَ أَنْ فَتَحَهُ، وَجَدَ فِيهِ ظَرْفَيْنِ.

الظَّرْفُ الْأَوَّلُ فِيهِ مَبْلَغٌ يَعْدِلُ عَشْرَةَ أَضْعَافِ الْمَبْلَغِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عَلَى طَاوِلَةِ الطَّعَامِ.

وَالظَّرْفُ الثَّانِي فِيهِ وَثِيقَةٌ تُفِيدُ بِأَنَّهُ سَوْفَ يَرِثُ هَذَا الرَّجُلَ الْغَنِيَّ.

فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ الْغَنِيُّ:

«إِنَّهُ مَنْ يُحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ، فَإِنَّهُ لَا يُخَيِّبُ رَجَاءَهُ».

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ 😐�
فتح المنشور في تيليجرام