� سَخْنِين | نَعْيٌ وَرِثَاءٌ وَفَاءً لِلْمُفَتِّشِ الدُّكْتُورِ حَمَد تُرْكِي طَرْبِيَه (أَبُو مُحَمَّد)
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
بِقُلُوبٍ مُؤْمِنَةٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَبِبَالِغِ الْحُزْنِ وَالْأَسَى، نَنْعَى وَفَاةَ الزَّمِيلِ وَالْأَخِ الْعَزِيزِ، الْمُفَتِّشِ الدُّكْتُورِ حَمَد تُرْكِي طَرْبِيَه (أَبِي مُحَمَّد)، الَّذِي انْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، تَارِكًا وَرَاءَهُ سِيرَةً عَطِرَةً مِنَ الْعَطَاءِ وَالْإِخْلَاصِ، وَأَثَرًا طَيِّبًا فِي نُفُوسِ كُلِّ مَنْ عَرَفَهُ وَعَمِلَ مَعَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
سُورَةُ الْفَجْرِ، الْآيَاتُ ٢٧–٣٠.
لَقَدْ كَانَ الْفَقِيدُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ أَفْنَوْا سَنَوَاتِ عُمْرِهِمْ فِي خِدْمَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، مُؤْمِنًا بِرِسَالَةِ الْعِلْمِ، وَمُخْلِصًا لِأَمَانَتِهِ، وَمُدْرِكًا أَنَّ بِنَاءَ الْإِنْسَانِ وَتَرْبِيَةَ الْأَجْيَالِ مِنْ أَسْمَى الرِّسَالَاتِ وَأَعْظَمِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ.
لَمْ يَكُنِ الدُّكْتُورُ حَمَد تُرْكِي طَرْبِيَه مُجَرَّدَ مُفَتِّشٍ يُؤَدِّي وَاجِبَهُ الْوَظِيفِيَّ، بَلْ كَانَ صَاحِبَ رِسَالَةٍ، وَرَجُلًا حَمَلَ الْأَمَانَةَ بِكُلِّ إِخْلَاصٍ، وَسَاهَمَ بِعِلْمِهِ وَخِبْرَتِهِ وَجُهْدِهِ فِي مَسِيرَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَتَرَكَ بَصَمَاتٍ طَيِّبَةً سَتَبْقَى شَاهِدَةً عَلَى عَطَائِهِ وَمَسِيرَتِهِ الْمِهْنِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ.
رَحَلَ الْجَسَدُ، لَكِنْ تَبْقَى السِّيرَةُ الطَّيِّبَةُ، وَيَبْقَى الْأَثَرُ الَّذِي يَتْرُكُهُ الْإِنْسَانُ فِي قُلُوبِ زُمَلَائِهِ وَمُحِبِّيهِ، وَتَبْقَى الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي قَدَّمَهَا فِي حَيَاتِهِ شَاهِدَةً عَلَى مَا بَذَلَهُ مِنْ جُهْدٍ وَعَطَاءٍ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَتْرُكَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ رَحِيلِهِ عِلْمًا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَأَثَرًا طَيِّبًا فِي الْأَجْيَالِ، وَذِكْرَى عَطِرَةً فِي نُفُوسِ زُمَلَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ مَا قَدَّمَهُ الْفَقِيدُ فِي مَسِيرَتِهِ التَّرْبَوِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ أَسْهَمَ فِيهِ.
إِنَّ رَحِيلَ الدُّكْتُورِ حَمَد خَسَارَةٌ لِكُلِّ مَنْ عَرَفَهُ، وَوَجَعٌ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَتْهُ بِهِ زَمَالَةُ الْعَمَلِ وَصِدْقُ الْأُخُوَّةِ. فَقَدْ كَانَ زَمِيلًا عَزِيزًا، وَأَخًا كَرِيمًا، وَصَاحِبًا تَرَكَ فِي النَّفْسِ مَكَانَةً لَا تُنْسَى، وَذِكْرَيَاتٍ سَتَبْقَى حَاضِرَةً مَهْمَا مَرَّتِ الْأَيَّامُ.
أَخِي أَبَا مُحَمَّدٍ، نُعَزِّي أَنْفُسَنَا وَأَهْلَكَ وَمُحِبِّيكَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يَتَغَمَّدَكَ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ قَبْرَكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَأَنْ يُنِيرَ لَكَ فِيهِ، وَيُؤْنِسَ وَحْشَتَكَ، وَيَرْفَعَ مَقَامَكَ فِي عِلِّيِّينَ، وَيَجْزِيَكَ عَنِ الْعِلْمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ.
اللَّهُمَّ أَلْهِمْ أَهْلَهُ وَذَوِيهِ وَمُحِبِّيهِ جَمِيلَ الصَّبْرِ وَحُسْنَ الْعَزَاءِ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ ذِكْرَاهُ الطَّيِّبَةَ مَصْدَرَ عَزَاءٍ وَفَخْرٍ لَهُمْ.
رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَسْكَنَكَ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَجَعَلَ ذِكْرَكَ بَاقِيًا بِالْخَيْرِ، وَعَطَاءَكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكَ.
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
عَمَّار أَسَدِي وَالْعَائِلَةُ
نَتَقَدَّمُ بِأَحَرِّ التَّعَازِي وَصَادِقِ الْمُوَاسَاةِ إِلَى عَائِلَةِ الْفَقِيدِ الْكَرِيمَةِ، وَإِلَى زُمَلَائِهِ وَمُحِبِّيهِ، سَائِلِينَ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَهُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يُسْكِنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ.
رَحِمَ اللَّهُ أَخَانَا وَزَمِيلَنَا الْعَزِيزَ، وَجَعَلَ مَثْوَاهُ الْجَنَّةَ. �
